صائب عبد الحميد
60
منهج في الإنتماء المذهبي
علي ( 1 ) ، قال : إذن ، المعروف عن أبي حنيفة ، أنه يرى الإمامة يجب أن تكون في أقرباء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأرجح في أبناء علي ( 2 ) . قال أبو زهرة : والذي يرجح هذا الاختيار أمور : 1 - اعتبار خروج زيد بن علي أنه يشبه خروج رسول الله ( ص ) يوم بدر ، فالمعركة بين الكفر والإيمان . 2 - عدم توليه عمل لبني أمية ، مع شدة إصرار عاملهم ابن هبيرة ( 3 ) ، بقوله : أعطيك أرفع المناصب ، بينما قبل فقهاء العراق ، كابن أبي ليلى ( 4 ) ، وابن شبرمة ( 5 ) ، وداود بن أبي هند ( 6 ) ، وغيرهم كثير .
--> ( 1 ) المعروف ب ( النفس الزكية ) ، وكانت نهضته على أبي جعفر المنصور العباسي ، هو وأخوه إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ، سنة 145 ، وفيها استشهدا - رحمهما الله تعالى - تاريخ اليعقوبي 2 : 145 . ( 2 ) قال الزمخشري في ( الكشاف ) عند تفسيره قوله تعالى ( ولا ينال عهدي الظالمين ) - البقرة - 124 - قال وكان أبو حنيفة رحمه الله يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي رضي الله عنهما ، وحمل المال إليه ، والخروج معه على اللص المتغلب المشتهر بالإمام والخليفة كالدوانيقي وأشباهه ، وكان يقول في الدوانيقي وأشياعه : لو أرادوا بناء مسجد ، وأرادوني على عد آجره ، لما فعلت . وفي الملل والنحل : وكان أبو حنيفة على بيعته ( أي محمد ذو النفس الزكية ) ومن جملة شيعته ، حتى رفع الأمر إلى المنصور الدوانيقي فحبسه حتى مات في الحبس ، ولما قتل محمد ذو النفس الزكية بقي أبو حنيفة على بيعته يعتقد موالاة أهل البيت . المصدر 1 : 140 . ( 3 ) هو يزيد بن عمر بن هبيرة والي العراق من قبل مروان بن محمد بن مروان ، ودامت ولايته منذ سنة ( 128 ) حتى قتل على عهد السفاح سنة 133 ه . تاريخ اليعقوبي 2 : 353 . ( 4 ) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار ، ويقال هو داود بن الجلاح الأنصاري الكوفي ، كان من أصحاب الرأي ، وتولى القضاء بالكوفة ، وأقام عليها حاكما ثلاثا وثلاثين سنة ، ولي لبني أمية ثم بني العباس - وكانت وفاته سنة 148 أيام المنصور ، وهو باق على القضاء ، وفيات الأعيان 4 : 179 . ( 5 ) هو عبد الله بن شبرمة بن حسان بن المنذر الضبي ، أبو شبرمة الكوفي ، كان قاضيا على السواد لأبي جعفر المنصور ، وهو من فقهاء الكوفة ، وفاته سنة 144 ه . تهذيب التهذيب 5 : 250 تسلسل / 439 . ( 6 ) داود بن أبي هند ، واسمه دينار بن عذافر أبو محمد البصري ، من موالي بني قشير ، وكان مفتي أهل البصرة - وقد رأى أنس بن مالك ولم يرو عنه - ولد بمرو وتوفي بالبصرة سنة 136 . تهذيب الكمال 8 : 461 تسلسل / 1790 ، سير أعلام النبلاء 6 : 376 ت / 158